أحمد بن محمد مسكويه الرازي

29

تجارب الأمم

ليس هذا فعل القضاة ولا يحسن أمثاله ولاة الجسور في أبيات كثيرة . [ 1 ] وفيها ظهر بالشام رجل جمع جموعا كثيرة من الأعراب وغيرهم ، فأتى بهم دمشق وبها طغج بن جفّ من قبل هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون فكانت بينه وبين طغج وقعات وقتل بينهما خلق كثير . ذكر خبر القرامطة ومبدأ أمرهم ومآله [ 2 ] كان زكرويه بن مهرويه داعية لقرمط . فلمّا تتابعت من المعتضد توجيه الجيوش إلى سواد الكوفة وألحّ في طلب القرامطة وأثخن فيهم القتل ورأى أنّه لا مدفع عن أنفسهم عند أهل السواد ولا غناء [ 3 ] سعى في استغواء من قرب من الكوفة من أعراب أسد وطىّ وتميم وغيرهم ودعاهم إلى رأيه وزعم أنّ من بسواد الكوفة من القرامطة يطابقونهم على أمره إن استجابوا له ، فلم يستجيبوا له . وكانت جماعة من كلب تخفر الطريق على البرّ بالسماوة فيما بين الكوفة ودمشق على طريق تدمر وغيرها . فأرسل زكرويه [ 31 ] أولاده إليهم فبايعوهم وخالطوهم وانتموا [ 4 ] إلى علىّ بن أبي طالب ، وإلى محمّد بن

--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 13 : 2215 ) . [ 2 ] . في الأصل وما آله . في مط : وماله . [ 3 ] . في مط : غنى . [ 4 ] . في مط : وانتهوا .